علي بن حسن الخزرجي
623
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
ثم إن بعض المارة وجد الفقيه مغشيا عليه فصاح بالناس فأسرعوا إليه ، فوجدوا الفقيه كما ذكرناه فحملوه إلى منزله ورشوه بالماء فأفاق ، وسألوه « 1 » عن قصته فأخبرهم الخبر ، فقيل له : هل كنت تقرأ شيئا ؟ قال : كنت أقرأ سورة يس . وقيل إن بعض من يختص بالفقيه قال له : سألتك باللّه ألا ما أخبرتني كيف لم تقطع سيوفهم فيك ولم تألم ؟ قال : جاءوني وقد أحرمت بالصلاة فلم أشعر بما فعلوه ، ومنّ اللّه بالعافية والسلامة . ولم يزل الصليحي مدة حياته يعظم أمر الفقيه ويحترمه ويحترم أصحابه ويعفي أراضيهم من الخراج ويقبل شفاعته إذا شفع في أحد من الناس ، ويقول : ليس في فقهاء السنة مثله ) « 2 » . وصنف الفقيه كتابا يسمى " الجامع " وهو من الكتب النافعة المعدودة ، وكتابا يسمى " التقريب " . وكان وفاته تقريبا على رأس ستين وأربع مائة ، قاله الجندي « 3 » . وفي تاريخ اليافعي « 4 » أنه توفي سنة أربع مائة ، وهذه غفلة من اليافعي رحمه اللّه ( فإنه في سياق كلامه يذكر أنه اجتمع بالصليحي بالجند وأن الصليحي ندبه للقضاء فلم يقبل ، ولا خلاف أن قيام الصليحي كان في سنة تسع وعشرين وأربع مائة ، وأن دخول الصليحي الجند واجتماعه بالفقيه فيما بعد قيامه بعدة سنين ) « 5 » ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) جاء في م : فسألوه . ( 2 ) ( ) ساقط في ب . ( 3 ) السلوك ، 1 / 272 . ( 4 ) مرآة الزمان ، 2 / 342 . ( 5 ) ( ) ساقط في م .